/ الفَائِدَةُ : (9) /

01/04/2026



بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ الطَّاهِرِينَ ، وَاللَّعْنَةُ الدَّائِمَةُ عَلَى أَعْدَائِهِمْ أَجْمَعِينَ. [ جَلِيُّ البَيَانِ فِي كَمَالِ أَحْوَالِ الأَنْبِيَاءِ : فَائِدَةٌ فِي مَقَامَاتِ العِصْمَةِ وَتَرْكِ الأَوْلَى] تَجَلَّتْ حِكْمَةُ البَارِي (تَقَدَّسَ ذِكْرُهُ) فِي كَشْفِ بَعْضِ أَحْوَالِ أَنْبِيَائِهِ (عَلَيْهِم السَّلَامُ) المَوْسُومَةِ بِـ "تَرْكِ الأَوْلَى" ؛ لِيَبِينَ لِلْخَلْقِ أَنَّ مَا دُونَ الذَّاتِ الإِلَهِيَّةِ نَاقِصٌ بِالقِيَاسِ إِلَى كَمَالِهِ المُطْلَقِ ، وَتَأْكِيداً لِبَشَرِيَّتِهِمْ وَنَفْياً لِتَوَهُّمِ الأُلُوهِيَّةِ فِيهِمْ . أَمَّا العِصْمَةُ الثَّابِتَةُ فِي مَدْرَسَةِ أَهْلِ البَيْتِ (عَلَيْهِمُ السَّلَامُ) فَهِيَ عِصْمَةٌ اصْطِفَائِيَّةٌ مَفِيضَةٌ مِنَ اللهِ تَعَالَى ، لَا عِصْمَةً ذَاتِيَّةً مُسْتَقِلَّةً ، فَهِيَ تَتَعَاهَدُهُمْ بِالرِّعَايَةِ الإِلَهِيَّةِ فِي مَعَارِجِ تَكَامُلِهِمْ ؛ إِذْ هُمْ فِي تَرَقٍّ مُسْتَمِرٍّ ، مَعَ كَوْنِهِمْ أَتَمَّ الخَلْقِ كَمَالاً ، وَأَنْزَهَهُمْ عَنْ مَعْصِيَةِ المَوْلَى (جَلَّ وَعَلَا). وَمِنْ مُقْتَضَى مَقَامِهِمْ أَنَّ اسْتِكْمَالَ سَائِرِ المَخْلُوقَاتِ مَرْهُونٌ بِالالْتِجاءِ إلَيْهِمْ وَبِالتَّوَسُّلِ بِهَدْيِهِمْ ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى : ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَاسْتَكْبَرُوا عَنْهَا لَا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ﴾(1) ؛ إِذْ لَا يَتَحَقَّقُ التَّكْذِيبُ بِالآيَةِ إِلَّا إِذَا كَانَتْ "آيَةً نَاطِقَةً" ، وَهُوَ عُنْوَانٌ جَامِعٌ لِلأَنْبِيَاءِ وَالأَوْصِيَاءِ وَالأَوْلِيَاءِ (عَلَيْهِمُ السَّلَامُ) ، بِصِفَتِهِمُ القُدْوَةَ المُطْلَقَةَ لِلإِنْسِ وَالجِنِّ وَالمَلَائِكَةِ وَعُمُومِ الكَائِنَاتِ . وصَلَّى اللهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وآلِهِ الأطْهارِ. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ (1) الْأَعْرَاف : 40